الشيخ الطوسي

450

التبيان في تفسير القرآن

كلمة واحدة نحو " تبوء بإثمي " ( 1 ) " وتبوء بحمله " وفي قراءة أبي " ليسؤن وجوهكم " بنون خفيفة للتأكيد ، كقوله " لنسفعا بالناصية " ( 2 ) قال أبو علي الفارسي : لما قال " لتفسدن في الأرض مرتين " وبين المرة الأولى قال " فإذا جاء وعد الآخرة " أي المرة الآخرة بعثناهم " ليسوءوا وجوهكم " فحذف ( بعثناهم ) لأنه تقدم ذكره ، لأنه جواب ( إذا ) ، وشرطها يقتضيه ، فحذف للدلالة عليه فأما معنى " ليسؤوا " فقال أبو زيد : يقال : سؤته سأة وساءة ومساءة ومسائية وسوأية ، وقال " وجوهكم " على أن الوجوه مفعولا ل‍ " يسؤوا " وعدي إلى الوجوه ، لان الوجوه قد يراد بها ذوو الوجوه كقوله " وكل شئ هالك إلا وجهه " ( 3 ) وقال " وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة " ( 4 ) وقال " ووجوه يومئذ ناضرة " ( 5 ) وقال النابغة : أقارع عوفا لا أحاول غيرها * وجوه قرود تبتغي من تجادع ( 6 ) فكأن الوجوه إنما خصت بذلك ، لأنها تدل على ما كان من تغير الوجوه من الناس ، من حزن أو مسرة ، وبشارة وكآبة . وحجة من قرأ بالياء والجمع انه أشبه بما قبله وما بعده ، لان الذي جاء قبله " بعثا عليكم رجالا " وبعده " وليدخلوا المسجد " وهو بيت المقدس ، والمبعوثون في الحقيقة هم الذين يسؤونهم لقتلهم إياهم وأسرهم لهم ، فهو وفق المعنى . ومن قرأ بالياء والتوحيد ، ففاعل " ليسوءوا " أحد شيئين . أحدهما - أن يكون اسم الله ، لان الذي تقدم " بعثنا " " ورددنا لكم " و " أمددناكم " . والآخر - أن يكون البعث والوعد ، ودل عليه " بعثنا " المتقدم كقوله " لا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم " ( 7 ) اي البخل .

--> ( 1 ) سورة 5 المائدة اية 3 ( 2 ) سورة 96 العلق اية 15 ( 3 ) سورة 28 القصص اية 88 ( 4 ) سورة 80 عبس اية 40 ( 5 ) سورة 75 القيامة اية 23 ( 6 ) ديوانه ( دار بيروت ) 80 واللسان ( جدع ) ( 7 ) سورة 3 آل عمران اية 180